أحمد بن علي القلقشندي
118
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهو ضربان : بسحاقيّ ( 1 ) وخلنجيّ ؛ والخالص منه العتيق هو البسحاقيّ . وأجوده : الأزرق الصافي اللون ، المشرق الصفاء ، الشديد الصّقالة ، المستوي الصّبغ ؛ وأكثر ما يكون فصوصا ؛ وذكر الكنديّ أنه رأى منه حجرا زنته أوقية ونصف . ومن خاصته : أنه يصفو بصفاء الجوّ ويكدر بكدرته ؛ وإذا مسه الدّهن أذهب حسنه وغيّر لونه ؛ والعرق يطفئ لونه ، والمسك إذا باشره أفسده وأذهب حسنه ؛ وإذا وضع الفصّ الجيد منه إلى جانب ما هو دونه في الجودة أذهب بهجته ؛ وإذا وضع إلى جانب الدّهنج ( 2 ) غلب الدهنج على لونه فأذهب بهجته ، ولو كان الفصّ الفيروزج في غاية الحسن والجودة . ومن منافعه : أنه يجلو « البصر بالنظر إليه ؛ وإذا سحق وشرب نفع من لدغ العقارب . وقيمته تختلف باختلاف الجودة اختلافا كثيرا ، فربما كان الفصّان منه زنتهما واحدة وثمن أحدهما دينار وثمن الآخر درهم . وبالجملة : فالخلنجيّ الجيد على النصف من البسحاقي الجيد . قال التيفاشيّ : وأهل المغرب أكثر الناس له طلبا وأشدّهم في ثمنه مغالاة ، وربّما بلغوا بالفصّ منه عشرة دنانير مغربية ، ويحرصون على التختم به ، وربما زعموا أنه يدخل في أعمال الكيمياء . الصنف التاسع الدّهنج وقد ذكر أرسطوطاليس : أنه أيضا حجر نحاسيّ يتكوّن في معادن النحاس يرتفع من أبخرتها وينعقد ، لكنه لا يوجد في جميع معادن كرمان وسجستان من بلاد
--> ( 1 ) في مفردات ابن البيطار : « سنجابي » ولعل ما في الأصل تصحيف . ( حاشية الطبعة الأميرية 2 / 111 ) . ( 2 ) انظر الصفحة التالية .